Loading...

01 ديسمبر, 2009

ماذا علمتنا أزمة الجزائر

عندما تأملت في كل الحضارات والإمبراطوريات التي قامت على وجه الأرض وجدت أن واحداً من العوامل التي توفرت لها جميعاً هو مفهوم الصراع , أن يكون لك عدو تجمعك معه حاله من الحرب التي إن لم تكن عسكريه دائماً فإنها قد تكون إقتصاديه أو سياسيه أو مذهبيه أو ثقافيه
وبشيء قليل من التمعن في قراءة التاريخ ستكتشف أنه كما لو كان الف باء دوله قويه أو إمبراطوريه عظيمه تعني جيش قوي ومحاولات للتوسع وبسط السيطره والنفوذ بطرق متعدده محتميه خلف قوة هذا الجيش إما تهديداً وتلويحاً بإمكانية إستخدامه أو بإستخدامه فعلياً , حدث هذا منذ عرفت الدنيا معنى كلمة حضاره أو دوله عظيمه بدءاً من الحضاره الفرعونيه ومروراً بالدوله الرومانيه والإغريقيه والإسبانيه والبرتغاليه والعثمانيه والبريطانيه والفرنسيه وحتى حضارة الحلم الأمريكي في يومنا هذا

ويصل الإهتمام والتأصيل لهذا المفهوم عند الدول التي تسعى إلى الحفاظ على مكانتها إلى فكرة خلق العدو إن لم يتوفر بالفعل ! كما هو الحال عندما إختلقت بعض الدول الكبرى فكرة الإسلام العدو ..
ذلك لأن عدم وجود عدو يخلق حاله من الإسترخاء ومن ثم الترهل والإهمال في كل شيء ويدفع إلى الفساد وتعاظم المشاكل الصغيره لدى مواطني المجتمع الواحد , أما وجود حالة الإستنفار التي يخلقها وجود عدو على العكس يدفع إلى الترابط ونسيان الخلافات الضيقه وتغليب الصالح العام حيث أنه لا شيء أكثر من الشعور بالخطر يؤدي بالناس إلى ألإستعداد والإجاده

ويبدو أننا كمصريين مرتبكين قليلاً أمام هذه المفاهيم حيث أنه بعقد معاهدة السلام التي صورت لنا أن حرب أكتوبر 73 هي آخر الحروب وبخلط الأوراق التي جعلت من أمريكا والدول الكبرى (جميعا !!) دول صديقه نلتزم سياسياً بالإعلان عن هذه الصداقه في أشد حالات الظلم والمهانه التي نشعر بها جراء تصرفاتهم معنا , كل هذا دفع بفصيل منا إلى الإحباط وفصيل آخر إلى حالة الإسترخاء والحالتين لا تقوم عليهما دوله تريد أن تكون دوله قويه ومحوريه وذات تأير

ويبدو أنه من قدرنا أيضاً في زماننا هذا أن نتمثل المواقف البطوليه ونعيد إستدعاء الأفكار البناءه على خلفية أحداث هزيله وصغيره , فلم يعد لدينا سد نبنيه ونتكاتف حوله ولا حائط ترابي وخط عسكري لنعبره , فكان أن يظهر مفهوم الصراع وما ينشأ عنه من ترابط وتغليب للصالح العام من خلال مباراة كرة قدم حتى لو كانت بين أشقاء ! , وبدا واضحاً أن هناك شوق داخلي لفكرة التنافس والصراع والسبق والإستنفار داخل كل فرد منا , يكفي ما رأيته في احد المواقع الرياضيه وأظن أن بقية المواقع على هذه الشاكله وكيف أن أكثر فئتين يتناحران ويتشاغبان ويتلاعنان ويسفهان بعضهما البعض في مصر وهما مشجعي الأهلي والزمالك أصبحا سمنا على عسل وروح الود والروح الرياضيه العاليه ترفرف حولهما وكل فرد من الفريقين يذكر الآخر بإننا إخوه وليس لنا إلا بعضنا البعض !!
يكفي هذا التسابق المحموم لإعلان الإنتماء والفخر بالعلم الذي كان كثيرا ما يجد من ينتقد شكله على إعتبار أنه( مش كلاس) ولا يسير مع الموضه , أصبح الآن العلم تي شيرت وكوفيه وكاب أحمر على قميص أبيض وبنطلون أسود

ويبقى السؤال , هل نحتاج إلى إعادة توجيه الحماس والحب ؟كيف نحافظ على الحاله ونصوب مسارها ؟ هل لسياسة السير خلف القطيع تأثيرها في ما رايناه من أحداث ؟ اسأله مثل هذه وأخرى خلفتها أزمة مصر والجزائر يجب التوقف عندها ولكن ربما بعد قليل

19 نوفمبر, 2009

هذه هي مصر العظيمه رغم أنف الجميع


كانت وستظل دائماً بلدي مصر العظيمه , أم الدنيا شاء من شاء وأبى من أبى

ها هو جمهورنا ضٌرب وأعتدي عليه بإخبار موثقه في قنوات إخباريه عالميه وليست ملفقه وعلى الموبايل و برغم أنه خرج خاسراً وبرغم أن ضيقه وحالته النفسيه كانت هي الأولى أن تجعله الضارب والشاتم والمنفعل , ها هو يحدث فيه كل هذا ويعود إلى وطنه بدون إنفعال وتشنج ولا تخرج صحافتنا المحترمه والمحترفه لتقول أن مطار القاهره يستعد لإستقبال جثث الشهداء !!!

ها هو فريقنا المحترم والشريف يُحطم أتوبيسه ولا يضع لاعب واحد على رأسه قطعة شاش ونقطة ميكروكروم ليدعي ويمثل ويتمارض مثلما فعل الآخرون

ها هو قائد المنتخب المصري المحترم احمد حسن في صوره رصدها العالم يطالب كابتن الفريق الجزائري بالهدوء واللعب بروح رياضيه بإشاره واضحه ويرد عليه الآخر بالرفض بإشاره واضحه أيضاَ
ومن بعده المهذب وائل جمعه يعتذر عن إرتكاب فاول عادي ليرد عليه اللاعب الجزائري بالرفض أيضاً وينال وائل جمعه إنذاراً !!!!

ها هو سمير زاهر يذهب لمصافحة رورواه وهذا الأخير يرفض !!

ومع كل ذلك ومع تراخي الحكم مع إضاعة الوقت ومع سوء تقديره , يخرج المشجع المصري على كل القنوات ليقول قدر الله وما شاء فعل , ليس لنا نصيب , ومبروك للجزائر

هذه هي مصر وهؤلاء هم المصريين

المصريون الذين إستكثر عليهم القاصي والداني الفرحه وكل من ليس له طول ولا وزن في بلده خرج ليسخر من إحتفالاته ويقول هل حلت مشاكل العشوائيات وغرق العبارات وإنهدام المنازل عليكم لتفرحوا ؟! وللأسف وجد من يشجعه على هذه النغمه من المصريين الذين يظنون أن المعارضه هي أن تسخط على كل شيء وأن تترك أمر بلدك مستباحاً للكلام فيه
وكأن المصرييين حرمت عليهم الفرحه , وكأن المصريين فقط هم المحرومون من الديموقراطيه وبقية العالم العربي غارق فيه , وكأن الفساد في مصر فقط وبقية العالم العربي من الملائكه !!

المصريون الذين يبات الملايين منهم باكين مهمومين لقضايا غيرهم , فلسطينيين وعراقيين وغيرهم , رغم أن عندهم ما يكفيهم , ويخرج شبابهم ورجالهم في مظاهرات ومسيرات تنتهي بهم غالباً إلى الإعتقال وتشويه المستقبل

هؤلاء هم المصريون العظماء الذين لا يراعي لهم أحد حقاً

نداء إلى كل العرب , إرفعوا أيديكم عن مصر , دعونا نحن نصرف أحوالنا بأنفسنا , لا تشغلوا بالكم بنا , نحن شعب يعرف جيدا ماذا يريد , اتركونا لقياداتنا ولا تتباكوا علينا ,
وكفوا عن ترديد الشعارات , فمصر لن تكون شقيقه لمن لا يحترمها ويقدرها ويقدر أهلها ويضعهم فوق الرؤوس , مصر لن تكون شقيقه كبرى تسامح , مصر ستكون أب قاسي يعرف كيف يوقف من يتطاول عند حده , ومن هنا أدعو كل صاحب إستثمار في الجزائر لحق به الضرر من جراء الأفعال الهمجيه لا تترك حقك بالله عليك ونحن معك , وأدعوا حكومتنا وقيادتنا إلى طلب إعتذار ورد إعتبار عن ترويع الآمنين بغباء وغشامه , وليس لما حدث وصف آخر .

إنتهت مباراة الإرهاب والحرب النفسيه , ولا تعتقدوا أننا صدقناها , فكل ما حدث وكان من صحافتكم هو حرب نفسيه قذره لشحن لاعبيكم وجمهوركم وإرهاب لا عبينا وجمهورنا , ويكفي أن فينا من تمنى الهزيمه حتى لا يقتل أحد من أبنائنا في السودان أو الجزائر

ووالله الذي لا إله إلا هو , انا من أكثر الناس حياديه ولم أرى تطاولاً مصرياً إلا في دائرة الرد على الإساءات والزبالات القادمه منكم
من بدأها أنتم بجريدتكم القذره الشروق , من وضع العناوين الإستفزازيه انتم , من تحايل انتم , وعندما كان المصريين يردون كنتم تتباكون كاليهود عندما يصورون رد الفعل فقط ويدعون أنهم فقط المقهورون في هذا العالم

هنيئاً لكم التأهل الغير شريف , إلى مونديال في جنوب أفريقيا سيكون فيه من سوء التنظيم والمصائب ما فيه
ومنتخبنا سيشارك إن شاء الله في مونديال أرقى وأفضل

منتخبنا البطل وحسن شحاته الهمام , نحييكم وننحني لكم , فأنتم برغم كل شيء أبطال

كلمه أخيره : لتذهب الوحده العربيه إذا كانت فقط على حساب كرامة مصر وشعبها ودون مراعاة الآخر لحقوقها إلى الجحيم

04 نوفمبر, 2009

متكونش جزء منها ولا تديها مسكنات

خطوتك الأولى إذا أردت تغيير منظومه فاسده لا ترضيك هي أنك حينما تصبح صاحب قرار وفي موقع مسئوليه : لا تكن جزءاً من المنظومه .
ففي التدوينه الماضيه عرضت لبعض أمثلة الفساد الإداري والإخلاقي نراها في مجتمعنا بكثافه وتكرار كنتيجه إما لفساد المنظومه القائمه أو فشلها وترهلها , وكانت الأمثله متفاوته في تدرجها وفي كل مثال منها كان هناك من المبررات المقبوله عقلاً التي تعطي العذر لبعض التسامح أمام هذه التجاوزات حرصاً على مصلحة الفئات المطحونه التي لم تراعيها المنظومه على الإطلاق وأجبرتها على التجاوز.

وعشان فيه ناس بتتخنق من اللغه العربيه بتاعتي دي وعشان انا عاوز استمع لأكبر قدر من آرائكم فهنتكلم بالعاميه المره دي , انا طلبت من حضراتكم آرائكم حوالين التجاوزات دي وعن هيكون ايه تصرفك لو كنت انت المسئول في مكان بيحصل فيه تجاوز من ناس تعبانه وفقيره ومضطره للتجاوز إذا صح التعبير , وحبيت أحتفظ برأيي انا للآخر عشان اسمع آرائكم بحريه والحقيقه اني بشكر جدا كل اللي علق وأثرى الموضوع بوجهة نظره , وطبعا حصل زي ما انا توقعت تفاوتت الآراء من الصرامه اللي لا تلتفت للظروف إطلاقا إلى المرونه اللي متخلش بمصلحة العمل مرورا بالوسطيه والبعد الإنساني اللي لازم يتوفر في كل مدير ناجح .

وقبل ما اقولكم رأيي ايه في الموضوع ده , خلوني اقول اني عرضت جزء أو مشهد واحد من الصوره , تعالوا بقى نكمل الصوره للآخر واشوف هل هتتغير وجهة نظركم ولا لأ :
في مثال البطاله المقنعه ممكن حد يشوف : وفيها ايه يعني مش حرام لما موظفين من غير شغل ومش لاقيين حاجه يعملوها ومرتباتهم مش مقضياهم انهم ميحضروش كل يوم عشان يوفروا أو عشان يشتغلوا شغلانه تانيه تساعدهم على الحياه , طيب ,جميل , وطبعا حضرتك مرن ومشيتها بس تعالى نتخيل بقى لما يجيلك تفتيش من الوزاره أو جهات إداريه عليا , هتعمل ايه يا ترى ؟ أقولك : هتأكد على الكل انه يحضر ويتخذ موقعه ولو التفتيش طب فجأه هتحاول تستدعيهم بالتليفون وانت مرتبك وزي اللي عامل عمله , وطبعا لازم دفاتر الحضور والإنصراف عندك تبقى مظبوطه ومتوقعه والناس مش موجوده وكله بيوقع لبعضه وهنيالك يا فاعل الخير والثواب , ولو اتسألت طبعا هتكدب وتقول انه كل تمام , شوفت قد ايه حاجات غلط؟ : كذب وغش وتزوير مره واحده , الأخطر من كده إنك إتعاملت بإنسانيه وثقه وكانت نيتك سليمه بس الشيطان نيته مش سليمه يعني لو وز واحد من اللي بيتمضيله وهو مش موجود بجريمه وقاله ولا حد هييجي جنبك ده انت هتثبت بالأوراق الرسميه انك كنت في الشغل , ساعتها يبقى ازيك بقى ؟

طب ممكن حضرتك تعيد نظر في مفهوم الإنسانيه لما تعرف ان مراقب حركة القطارات في حادثة العياط الأخيره ساب مكانه قبل معاده بخمسين دقيقه بس عشان يروح في آخر قطر بيقف على بلدهم عشان مرتبه ميكفيش انه يروح مواصلات كل يوم بالليل ؟؟

طب جربت مره تبقى بتجري جوه التاكسي وانت رايح محطة رمسيس من كتر ما الدنيا زحمه ومخنوقه وبتجري بعد ما نزلت من التاكسي وانت بتعبر صعودا وهبوطا من رصيف لرصيف ونفسك تلحق القطر اللي هيوصلك بلدكم وعندك بكره إرتباطات رهيبه ولما وصلت قبل معاد القطر بنصف ساعه ملحقتش تحجز برضه عشان لما روحت شباك التذاكر لقيت عليه أمة من الناس يحجزون ومفيش غير موظف واحد وبقية الموظفين مستئذنين عشان بيشتغلوا شغلانات تانيه عشان يقدروا يكفوا ولادهم ؟ تفتكر هتعذرهم ساعتها ؟ تفتكر لو معاك والدتك المسنه اللي متقدرش تقف جوه القطر مهما كنت إنسان هتسامحهم ؟ ولا هتلعن ابو البلد السايبه اللي مفيهاش نظام ؟

طب عارف إن الساعي اللي كان مرتبه ميه وعشرين جنيه وعاوز يعمل عمليه لإبنه فكان بيكرم اللي يديله بقشيش بس ويخدمه بعينيه كان بيطلع من البقشيش تلات أضعاف مرتبه , تفتكر بعد ما يعمل العمليه لإبنه هيرجع تاني يقنع بالميه وعشرين جنيه وهو قدامه انه يكسب ربعميه وخمسميه ويمكن أكتر ولا هيمشي بنفس الأسلوب بس بدل ما عشان يعمل لإبنه عمليه هيبقى عشان يجيبله موبايل المره دي , وتفتكر كام واحد من زمايله هيشوفه ويقلده سواء عنده نفس ظروفه أو لأ ؟

الخلاصه إنه مفيش أي ظرف يندرج تحت بند الإنسانيه يبيح التجاوز مطلقاً ولا لأي درجه حتى لو كانت من وجهة نظرك تافهه وبسيطه , واللي بعض الناس بتشوفه قسوه أو كلكعه وعقد هو ده الصح و السليم تماما , ومتفهمش لا تكن جزءا من المنظومه إنك تتمرد عليها وعلى قوانينها ولوايحها الظالمه من وجهة نظرك , لأ لأن المنظومه زي ما هي فاسده وفاشله بظلم قوانينها وعدم صلاحيتها فهي فاسده كمان بالتجاوز والإهمال في اللوايح والقوانين , فإذا كنت مش انت اللي بتحط القوانين فبلاش تبقى جزء من منظومة الإهمال على الأقل

طبعاً أنا عارف ان كتير عاوزين يقولوا طب والغلابه واللي مش لاقيين احنا كده بنقهرهم زياده ودي مش إنسانيه وياعم اللي ايده في الميه مش زي اللي ايده في النار وكل الكلام ده , بس بجد احنا لما بنسمح للتجاوز عشان خاطر متصورين اننا بنعالج مشاكل الناس فأحنا بالعكس بنزود مشاكلهم مش بنعالجها ,الإنسانيه اللي لازم تبقى موجوده هي إنسانية موقف أو حاله أو محاولة مساعده وتفكير في حل مبتكر ميخلش بالنظام إنما لو بقت عاده وسيستم شغل فبكده احنا بس بنديهم مسكنات تخدرهم شويه لحد ما الألم يفوقهم بصدمه تانيه أشد أو حتى المسكنات تنسيهم إنهم أصلا عيانين ومرضانين ومحتاجين علاج وإنهم يبقوا بني آدمين محترمين , والنتيجه ان ناس كتير ماشيه في الشارع مش عارفه اصلا انها محتاجه علاج وإصلاح لحياتها من كتر ما هي واخده مسكنات وبرشام حقيقي أو معنوي

الأصل أن تصدر المشكله لمن صنعها لا أن تساعده في حلها , بمعنى إنه في كثير من الأحيان من مصلحة الناس إنها تعاني ومتلاقيش حباية المسكن عشان تصرخ , تصرخ بقى فتعتصم وتضرب وتشد الحكومه من ديلها عشان تبصلها ,تصرخ بإنها تجتهد أكتر وتدور أكتر وتحاول تصلح حياتها وتبتكر فيها أكتر وأكتر , تصرخ بإنها تمسك في رقبة عضو مجلس الشعب اللي مش عارف يغير حاجه من احوالهم وقوانينهم اللي حاكماهم على رأي سومه في تعليقها , أو حتى تصرخ بأنها تبقى أوعى و تروح تنتخب حد بينفع وبيغير من أول عضو المحليات لحد سيادة الريس ,
أن يتحول الألم والمعاناه إلى قوه دافعه تساعد على التغيير بطريقة وجع ساعه ولا كل ساعه أحسن من حالة المرض المزمن اللي مبيخفش اللي الناس عايشه بيها دي , مش كده ولا إيه ؟

27 أكتوبر, 2009

ماذا تفعل لو كنت مكانه ؟

من السهل أن تؤمن بشعارت لكن من الصعب أن تنفذها
من السهل أن تتبنى قيماً ومباديء لكن من الصعب في ظل منظومه فاسده أن تطبقها

أنا لا أكتب هذه العبارات لأقر ما فيها ولكن لنتناقش حولها , بلغه سهله : هل الإصرار على تنفيذ القانون والإلتزام بالقواعد في مجتمع لا يلتزم غالبية أهله بالقواعد والقوانين إيماناً منهم بأنها لا تراعي أبسط حقوقهم وإحتياجاتهم , هل يكون الإصرار في هذه الحاله مضراً للفئات الضعيفه والفقيره أم نافعاً لها ؟ بمعنى لو كنت في موقع مسؤليه وتريد أن تطبق ما تراه في صالح العمل وما يراعي ضميرك لكن لأن المنظومه الموضوعه فاسده أو فاشله فكان ما تريد تطبيقه هذا وتؤمن بأحقيته فعلاً يضر بمرؤسيك ومن هم تحت سلطتك , هل تصر عليه للنهايه إيماناً منك بأن المصلحه المجتمعيه مقدمه على المصلحه الفرديه أم أنك ستتنازل رحمة بمن معك ومراعاة لظروفهم وهم على كل حال جزء من المجتمع الذي تريد مصلحته ؟

أعرف أن المسأله بحاجه إلى المزيد من التوضيح , ولكي تتضح الصوره أكثر أطرح عليكم بعض الأمثله :

لو كنت مسئولاً عن مجموعة موظفين يلزمهم القانون بالتواجد في العمل يومياً , لكن لأنهم موظفين على طريقة البطاله المقنعه , فإن تواجد واحد أو إثنين منهم فقط قادر على تسيير العمل دون مشكلات كبيره لذلك فهم يتناوبون الحضور فيما بينهم , ربما تريد أنت أن تلتزم وتجعلهم يحضرون للعمل يومياً وبالكامل لكن لو عرفت أن رواتبهم لا تتجاوز مأئه وخمسين جنيه ويتكلفون يومياً في مواصلات الذهاب والعوده ثلاثة جنيهات ! , ترى هل ستغير رأيك ولو قليلاً ؟

لو كان القانون يلزمك أن تمنع موظفين معك تشملهم التأمينات الإجتماعيه المعروفه أن يعملوا بأكثر من مهنه في وقت واحد , هل ستمنعهم إذا علمت أنهم براتب المهنتين وربما الثلاثه يعيشون بالكاد ولا يتجاوزون حد الكفاف ؟

عرفت أن أحد السعاه في مكتبك أو شركتك إشتهر بأنه يساعد أكثر العملاء الذين يمنحونه مالاً , هل تقوم برفده أو معاقبته ؟ وهل ستغير رأيك إذا علمت أنه يجمع مالاً من أجل إجراء عمليه جراحيه لأحد أبناءه لم يجد سبيلاً آخر لجمع تكاليفها ؟

هذه أمثله نكاد نراها جميعنا كل يوم , ومتأكد أن في رؤسكم مثلها الكثير , في زمان صار فيه الصواب والخطأ وجهات نظر ومحل إجتهاد ولم تعد المسافه فيه بين الحق والباطل عريضه , ما هي رؤيتك ؟ أي من المديرين أو القاده تحب أن تكون القاسي الملتزم من وجهة نظر الناس أم الرحيم المرن اللي بيمشي أموره ؟

لن أبدأ بذكر رأيي حتى أستمع لبعض آرائكم وحتى لا أشوش على رؤيتكم , وأرجو أن لا يقول لي قائل لابد أن نغير المنظومه كلها , لأن ردي هيكون ما انا عارف!! , لكن السؤال قبل أن تتغير هذه المنظومه اللعينه , كيف ستتصرف أنت ؟

20 أكتوبر, 2009

ولنا هنا وقفه

أصدق ما سمعت خلال الفتره الماضيه كانت عباره قالها لي أحد المندوبين خلال حوار قصير دار بيني وبينه داخل الصيدليه كان الحوار كالتالي : هو يدخل مبتسماً ولكنك تستطيع أن ترى في إبتسامته ومشيته البطيئه علامات لا تختبأ من الإحباط والملل
أنا انهض من مقعدي متثاقلاً ومبتسماً رغماً عني ولا يُخفي مظهري أنني أعاني من نفس مشاعر الإحباط والملل
حوار صامت بالعين فقط أثناء الإبتسام يقول منه : عارف إن منتجاتي مش ماشيه وإن الشغل نايم وانك مش مبسوط اني جيت بس شغلي
ويقول مني : عارف إنه مش ذنبك مشاكل العالم المجتمعه في دماغي وهتخليني مش ودود معاك بس إعذرني
مصافحه بارده
ثم نص الحوار :
هو : صباح الخير يا دكتور معاك فلان الفلاني من شركة كذا
انا : صباح النور ازيك يا فلان عامل إيه
هو : الحمد لله يا دكتور أخبار الشغل إيه
انا : والله الحمد لله الشغل هادي شويه بس ماشي الحال
هو : وأخبار منتجاتنا عند حضرتك إيه
انا : الحمد لله بس لسه موجوده مخلصتش يعني
هو : بس انا ملاحظ إن الصنف الفلاني مش موجود والعلاني عندك منه علبه واحده تحب نعمل أوردر صغير كده ؟
انا : والله يا فلان آديك شايف الشغل مش تمام اليومين دول خلينا شويه كده , إن شاء الله اعملك اوردر بس ربنا يعدي اليومين دول على خير بس
هو بكل تلقائيه وصدق وإستسلام : والله يا دكتور ربنا يعدي أيام العمر كلها على خير

بس مش مهم بقى إيه اللي إتقال بعد كده ولا الحوار إنتهى إزاي , لأن الجمله العبقريه اللي فاتت دي كانت هي أهم حاجه في الحوار كله , جمله بسيطه لخصت حاله بمر بيها كتير اليومين دول , الجمله دي انا حبيتها قوي وحسيتها قوي وصدقتها قوي قوي , وفي بالي وبكررها على طول من وقتها , فعلا
ربنا يعدي أيام العمر كلها على خير
------------------------------------------------------------
أنا أجازه كده لفتره قد تطول وقد تقصر , عشان عندي كل أنواع التعب , دعواتكم بقى , في أمان الله

08 أكتوبر, 2009

كلام في الحب


لا تستطيع أن تعرف ما إذا كنت تحب حباً حقيقياً أم لا إلا إذا وجدت نفسك تسامح رغماً عنك من تحبه , أن تتأمل لحظات الخلاف لتجد أنك فيها أيضاً تحبه , عندما يؤلمك فتحبه , عندما يهجرك فتسعى إليه وتحبه , عندما يظلمك فتغفر له وتحبه ,
فالحب علاقة ليست ككل العلاقات , علاقه لا تقوم على تبادل المصالح , فقد تسعد مع من تحب ليله وقد تحزن بسببه ليال ولكنك وبالرغم من ذلك تكره البعد عنه وتظل مع أحزانك تحبه

عندما أسألك لماذا تحبها فتقول لأنها مطيعه أو حنونه أو جميله فأنت لا تحبها حقاً إنما أنت تحب الطاعه والحنان والجمال , عندما اسألكِ لماذا تحبينه فتقولين لأنه عطوف أو ظريف أو وسيم فأنتي لا تحبينه وإنما تحبين العطف وخفة الظل والوسامه

لا أقتنع أن المحب لا يسامح ولا ينسى ولا يغفر , ولا يمكنني تخيل أن الحب يعلو في أوقات الراحه والسعاده ويهبط في أوقات العناء والضيق كما منحنى بياني في كراس تلميذ ولكنني أراه دائماً كالخط المستقيم يهبط فقط عندما يفقد طرف من الطرفين أو كلاهما ثقته في حب الآخر وإخلاصه , ويرتفع بالتفاهم والتجاوز والموده

لا أقول أن المحبين يجب أن يتعايشوا مع الألم والحزن , ولكن اقول أنهم يجب أن يؤمنوا بأن الحياه لا تمضي دونهما
لا أدعوا المحبين أن يتفقون في كل الأمور ولكن أدعوهم أن يسعوا إلى الإتفاق وأن لا يبخل كل طرف بجهد حتى يصلا إليه وأن يظلوا أثناء رحلة الوصول إليه محبين

لا تتمنى في من تحبه أن يشبهك فإذا كنت تريد من يشبهك فأجلس في بيت اهلك وستجد في إخوتك غايتك , أو عش وحيداً إن كنت تعتقد أنك النموذج الأمثل في صنف الإنسانيه , أما إذا أردت أن تحب وأن تحيا حياةً طبيعيه فأبحث عن من يكملك , عن من يقويك في لحظات ضعفك ويحجمك في لحظات جموحك , من يهديك أفكاراً لم تعرفها من قبل ويجلس ينصت بإهتمام إلى حديثك المعتاد

إن أحببت فأحرص ألا تضع من تحبه دائماً في موقف المتهم حتى وإن أخطأ , لا تجعل من تحب دائماً في خانة الدفاع عن نفسه , فإن كثرة الإتهام تجلب الفتور وإذا أحس المرء يوماً أنه في كل الأحوال متهماً فإنه مع الوقت لن يبالي , وإذا أردت حبيبك عظيما فعظمه

وأخيراً إعلم أنك إذا أردت أن تجرح من تحب وتهده هداً إجعله يشك في حبك وفي نظرتك له , فإن أردت أن تحافظ على حب من تحب فإياك أن تفعل ذلك معتقداً أنك تثيره وتشعل مشاعره أكثر لأنك في الحقيقه ترتكب بهذا الفعل أكبر إساءه في حق من تحب وفي حق نفسك وفي حق حبكما

أخيراً حبيبتي , لو كنت باحثاً في الحب عن من تريحني وتبهجني وتتفق معي ما أحببتك , ولكني أحبك ... فرجاءاً لا تجعلي من إعترافي هذا مبرراً لقتلي

28 سبتمبر, 2009

بحكي معاكم


كنت عاوز اتكلم في حاجات كتير

كنت عاوز اتكلم عن إنفلونزا الخنازير وإزاي إننا بنتعامل مع كل حاجه في حياتنا بمنطق بكره تُفرج وإن شاء الله ربنا يسترها والشر بره وبعيد , وإننا دايماً بنبقى شايفين الخطر جاي بكل الحسابات العقليه والمنطقيه بس بنحب نحسبها بحسابات تانيه بنعتقد إنها بتقوم على الإيمان والتوكل على الله مع إنها بعيده كل البعد عن ده , والأخطر إننا بقينا بنفتقد الجرأه وبنقف عاجزين عن إننا نعمل الصح أو نصرح بيه عشان خايفين , يعني مثلاً كلنا أو معظمنا متوقع حدوث كارثه من موسم الحج السنه دي ومع ذلك كله خايف يقول كده وأولو الأمر خايفين يقولوا نأجل الحج السنه دي والنتيجه هتبقى خطيره ولكننا نفضل دائماً إنتظار البلاء بدلاً من صده , وقس على ذلك وزارات الصحه والتربيه اللي عارفه ومتأكده إنها مهما عملت فإستعداداتها هتكون غير كافيه في ظل موارد محدوده ومجتمع ثقافته ووعيه الصحي وسلوكياته العامه غير سليمه على الإطلاق ومتدنيه واللي مش مصدقني يسأل إنفلونزا الطيور وما إنفلونزا الطيور عنا ببعيد , لكن برضه إحنا مكملين ومتكبرين إننا نعترف إننا كدوله وبظروفها الحاليه يجب أن نتجه إلى تأجيل الدراسه هذا العام أكبر فتره ممكنه أو إلغائها .

كنت عاوز أتكلم كمان عن خسارة الوزير فاروق حسني لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو , وكنت عاوز اقول اني من الناس اللي طالما إقترن إسم مصر بأي شخص في منافسه دوليه فأنا معه مهما كان هذا الشخص ومهما كانت رؤيتي له , فأنا مع من أحزنته الخساره من هذا المنطلق , لكن في نفس الوقت انا مش مع اللي زعلوا بداعي إن هذا المنصب كان هيضيف لإسم مصر ومكانتها في العالم , لأن ده غير صحيح , مكانة مصر مش هيعليها أو يكبرها منصب دولي هنا أو جايزه هناك , مكانة مصر هتعلى والناس هتشوفها كبيره لما مصر من جواها تبقى عاليه وكبيره , لما العالم يشوف مصر دوله غير عليله معندهاش مشاكل مزمنه مش عارفه تحلها وأمراض مستعصيه مش عارفه تخف منها , لما العالم يشوف أهل مصر سعدا ومبسوطين ومرتاحين ومحترمين في سلوكهم ومحترمين لأنهم مش مقهورين , هو ده اللي هيكبر مكانة مصر ويعليها , مصر طول عمرها مش ناقصها مناصب وجوايز , كان عندنا بطرس غالي أمين عام للأمم المتحده وكان عندنا محمد البرادعي مدير عام لوكالة الطاقه الذريه , وعندنا فاروق الباز مدير لمركز تطبيقات الإستشعار عن بعد بجامعة بوسطن بالولايات المتحده وأحد أبرز الرجال التي تعتمد عليهم وكالة ناسا وعندنا مجدي يعقوب جراح القلب العالمي اللي بيعمل معجزات طبيه , وعندنا خمسه مصريين حصلوا على جائزة نوبل منهم العبقري احمد زويل وللعلم هناك من يتوقع أن يحصل عليها مره ثانيه , ومع ذلك كل ده مشفعلناش لما حبينا ننظم كأس العالم وأخدنا صفر في التصويت عليه ولا هيشفع لنا في أي شيء قائم على منظومه لازم تبقى موجوده واحنا بنفتقدها ولا هيصد عنا أي خطر قائم على حسابات مصالح احنا مالناش فيها , اللي بيفكر إن مكانة مصر بتعليها المناصب عامل بالضبط زي المغني اللي عاوز يبقى عالمي فبيروح كل شويه يغني مع مطربين أجانب وميعرفش إن أول خطوات العالميه هي تحقيق أقصى درجات النجاح في بيئتك المحليه وإنك تكون أقرب الناس لعقول وقلوب أهل وطنك

كنت عاوز اتكلم في كل ده بس معرفتش , فهسكت احسن ويمكن أتكلم بعدين , المهم وبعيداً عن كل ده في الآخر لقيتني رجعت أدندن نفس الأغنيه اللي بدندن بيها طول الوقت اليومين دول : حبيبي ولا على باله شوقي إليه ولا شاغل باله انادي عليه وليالي كتير أفكر فيه وأحن إليه ولا داري
حد يقول له عيب بقى كده !!